السيد الخميني
92
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
نجاسة ميتة الآدمي وأمّا الآدمي منها ، فهل هي نجسة أم لا ؟ وعلى الأوّل ، هل هي نجسة عيناً أو حكماً ؟ وعلى التقديرين ، هل تكون نجاستها على حذو سائر النجاسات في السراية ؛ فلا تسري إلّابالملاقاة معها رطباً بنحو يتأثّر منه الملاقي ، أم تسري مع اليبس أيضاً ؟ وعلى التقادير ، هل يكون حال ملاقي ملاقيها كسائر النجاسات أم لا ؟ ربّما يتشبّث القائل بعدم النجاسة العينية بوجه عقلي : وهو أنّ عين النجاسة لا يعقل رفعها وزوالها بالاغتسال ، مع أنّ الميّت بعد الغسل طاهر بلا إشكال « 1 » . وفيه : أنّ ذلك موجّه لو كانت أعيان النجاسات اموراً تكوينية ، ويكون الميّت - كالمنيّ والعَذِرة - قذراً ذاتاً ، ويكون منشأ نجاسته شرعاً قذارته الذاتية ، لكن قد عرفت أنّ القذارات الشرعية مختلفة : فمنها : ما هي مستقذرة عرفاً ، كالأخبثين . ومنها : ما ليست كذلك ، كالكافر والخمر ، فإنّ القذارة فيهما مجعولة لجهات اخر غير القذارة العرفية والذاتية « 2 » . ولا مانع من أن تكون نجاسة الميّت كذلك ؛ أي مجعولة لجهة مرفوعة بالغسل . ولو قيل : إنّ الميّت ولو كان آدمياً مستقذر عرفاً ، وكان الناس تستقذره ، وتتجنّب منه ، ولعلّه منشأ الحكم بنجاسته .
--> ( 1 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 66 - 67 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 14 .